محمد بيومي مهران
142
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
فلسطين ومكة كان مطروقا من القوافل منذ أقدم العصور ، فلا محل إذن للريبة في واقعة تاريخية انعقد الإجماع على جملتها « 1 » . هذا فضلا عن أنه إن كانت وثنية العرب هي دليل « وليم موير » على عدم انتسابهم إلى إبراهيم ، فإن الإسرائيليين لم يكونوا خيرا منهم في ذلك ، فقد بقيت عبادة الأوثان فيهم ، بعد دعوة إبراهيم ، وحتى ظهور الأنبياء من بعده ، حدث ذلك أثناء عهد يعقوب « 2 » - أو إسرائيل كما يكنى - وفي أثناء إقامتهم بمصر « 3 » ، وفي أثناء الخروج بقيادة موسى ، وفي التيه في صحراوات سيناء « 4 » ، بل إن التراث الديني اليهودي ليزخر بأدلة لا تقبل الشك ، على أن اليهود الذين رافقوا موسى إلى سيناء ، لم يكونوا كفؤا لعبء حمل التوحيد وفلسفته التجريدية الروحية الرفيعة ، ولم يجدوا فيما تقدمه الديانة الجديدة ما يشبع حاجتهم إلى الاعتبارات المادية ، بل إنه لا يفهم من حادث واحد من حوادث الرحلة ، أن القوم كانوا يؤثرون الفرار حرصا على عقيدة دينية ، فإنهم أسفوا على ما تعوده من المراسيم الدينية في مصر ، وودوا لو أنهم يعودون إليها ، أو يعبدونها ممسوخة منسوخة في الصحراء « 5 » ، وأبلغ دليل على ذلك قصة عبادة العجل التي وردت في القرآن الكريم « 6 » - وكذا في التوراة « 7 » - إذ عبد القوم عجل الذهب ، وموسى ما يزال بين ظهرانيهم يتلقى الوحي من ربه على جبال سيناء .
--> ( 1 ) نفس المرجع السابق ص 106 - 107 ( طبعة 1971 ) ( 2 ) تكوين 35 : 2 ، 4 ( 3 ) لاويون 17 : 7 ، يشوع 24 : 14 ، حزقيال 20 : 7 - 8 ، إرمياء 44 : 8 - 19 ( 4 ) خروج 22 : 27 - 28 ، 9 : 15 ، 20 : 7 - 26 ، تثنية 9 : 7 ( 5 ) مطلع النور ص 107 ( 6 ) سورة البقرة آية 92 ، الأعراف : آية 142 - 152 ، طه : آية 83 - 98 ( 7 ) خروج 22 : 7 - 28